الشيخ باقر شريف القرشي
251
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
لنا نفوتك به ، ولا تمنع الظالم منك حصونه ، ولا يجاهدك عنه جنوده ، ولا يغالبك مغالب بمنعه ، أنت مدركه أينما سلك وقادر عليه أينما لجأ ، فمعاذ المظلوم منابك ، وتوكل المقهور منا عليك ، ورجوعه إليك ، يستغيث بك إذا خذله المغيث ، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير ، ويلوذ بك إذا نفته الأفنية ، ويطرق بابك إذا أغلقت عنه الأبواب المرتجة ، ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغفلة ، تعلم ما حل به من قبل أن يشكوه إليك ، وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له ، فلك الحمد بصيرا عليما لطيفا ، اللهم ، وانه قد كان في سابق علمك ومحكم قضائك ، وجاري قدرك ، ونافذ امرك ، وماضي مشيئتك في خلقك أجمعين شقيهم وسعيدهم وبرهم وفاجرهم ان جعلت « لفلان ابن فلان » علي قدرة فظلمني بها وبغى علي بمكانها واستطال وتعزز بسلطانه الذي خولته إياه ، وتجبر وافتخر بعلو حاله الذي نولته ، وغره املاؤك ، وأطغاه حلمك عنه فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه ، وتعمدني بشر ضعفت عن احتماله ، ولم أقدر على الاستنصاف منه لضعفي ، ولا على الانتصار لقلتي فوكلت أمره إليك ، وتوكلت في شأنه عليك ، وتوعدته بعقوبتك ، وحذرته ببطشك ، وخوفته بنقمتك ، فظن أن حلمك عنه من ضعف ، وحسب أن إملاءك له من عجز ، ولم تنهه واحدة عن أخرى ، ولا انزجر عن ثانية بأولى لكنه تمادى في غيه ، وتتابع في ظلمه ، ولج في عدوانه واستشرى في طغيانه جرأة عليك يا سيدي ومولاي وتعرضا لسخطك الذي لا تحبسه عن الباغين ، فها أنا يا سيدي مستضام تحت سلطانه مستذل بفنائه مبغي علي ، وجل خائف ، مروع مقهور قد قل صبري وضاقت حيلتي ، وتغلقت علي المذاهب الا إليك ، وانسدت عني الجهات الا جهتك ، والتبست علي أموري في دفع مكروهه واشتبهت على الآراء في إزالة ظلمه ، وخذلني من استنصرته من خلقك ، وأسلمني من تعلقت به